أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

495

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

المذكور وبهائه ، أو في حسن ثوابه وجزائه . فتحصل أن وجود الذكر في الظاهر ناشئ ، إما عن شهود في الباطن وهو حال المريدين أو العارفين ، أو ناشيء عن فكرة ، وهو حال الطالبين للجزاء ، فإن الناس في الذكر على ثلاثة أقسام : قسم يطلبون الأجور ، وقسم يطلبون الحضور ، وقسم وصلوا ورفعوا الستور . ثم بيّن وجه كون ذكر الظاهر ناشئا عن شهود الباطن فقال : 257 - أشهدك من قبل أن استشهدك ، فنطقت بالوهيّته الظواهر ، وتحققت بأحديّته القلوب والسّرائر . قلت : الروح في أصل ظهورها في غاية الطهارة والصفاء ، فحين أبرزها اللّه تعالى في عالم الذر كانت عالمة داركة ، فأشهدها اللّه تعالى عظمته وجلاله وبهاءه وكمال وحدانيته فقال لها حينئذ : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ، فكلها أقرت بالربوبية ، فلما ركبها في هذا القالب ، فمنها من أقرت بذلك العهد ، ومنها من جهلت وأنكرت ، فقد أشهدك الحق تعالى حين كنت في عالم الأرواح ربوبيته ووحدانيته ، فعلمتها وحققتها من قبل أن يستشهدك : أي يطلب منك تلك الشهادة ، فحين طلبها منك وجد روحك عالمة ، فنطقت بإلهيته التي عرفتها في عالم الذر ألسنة الظواهر ، وتحققت بأحديته التي شهدتها قبل التركيب القلوب والسرائر ، فكل ما ظهر من الإقرار بالربوبية في عالم الشهادة فهو فرع الإشهاد المتقدم في عالم الغيب ، وكل ما ظهر من التحقق بالأحدية للقلوب فهو فرع العلم السابق في علم الغيوب ، فالواجب على العبد أن يكون جامعا بين إقرار الظاهر وتوحيد الباطن ، فالأول فرق ، والثاني جمع ، وإلى هذا المعنى أشار الجنيد رضي اللّه تعالى عنه بقوله : قد تحققت بسري * حين ناجاك لساني فاجتمعنا لمعان * وافترقنا لمعان إن يكن غيّبك التعظ * يم عن لحظ عياني فلقد صيّرك الوج * د من الأحشاء داني ثم بيّن كرامات الذكر المتقدم فقال :